ابن حجر العسقلاني
254
فتح الباري
كون ذلك ظاهرا من السياق نظر والله أعلم وقال الزمخشري لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقا فاما دخولها في الحكم وخروجها فامر يدور مع الدليل فقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل دليل عدم الدخول النهى عن الوصال وقول القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول كون الكلام مسوقا لحفظ جميع القرآن وقوله تعالى إلى المرافق لا دليل فيه على أحد الامرين قال فاخذ العلماء بالاحتياط ووقف زفر مع المتيقن انتهى ويمكن ان يستدل لدخولهما بفعله صلى الله عليه وسلم ففي الدارقطني باسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين وفيه عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه لكن اسناده ضعيف وفى البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق وفى الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه فهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضا قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون بمعنى مع فبينت السنة انها بمعنى مع انتهى وقد قال الشافعي في الام لا أعلم مخالفا في ايجاب دخول المرفقين في الوضوء فعلى هذا فزفر محجوج بالاجماع قبله وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده ولم يثبت ذلك عن مالك صريحا وانما حكى عنه أشهب كلاما محتملا والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناتئ في آخر الذراع سمى بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه ( قوله ثم مسح رأسه ) زاد ابن الطباع كله كما تقدم عن رواية ابن خزيمة وفى رواية خالد بن عبد الله برأسه بزيادة الباء قال القرطبي الباء للتعدية يجوز حذفها واثباتها كقولك مسحت الرأس اليتيم ومسحت برأسه وقيل دخلت الباء لتفيد معنى آخر وهو ان الغسل لغة يقتضى مغسولا به والمسح لغة لا يقتضى ممسوحا به فلو قال وامسحوا رؤسكم لأجزأ المسح باليد بغير ماء فكأنه قال وامسحوا برؤوسكم الماء فهو على القلب والتقدير امسحوا رؤسكم بالماء وقال الشافعي احتمل قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم جميع الرأس أو بعضه فدلت السنة على أن بعضه يجزئ والفرق بينه وبين قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم في التيمم ان المسح فيه بدل عن الغسل ومسح الرأس أصل فافترقا ولا يرد كون مسح الخف بدلا عن غسل الرجل لان الرخصة فيه ثبتت بالاجماع فان قيل فلعله اقتصر على مسح الناصية لعذر لأنه كان في سفر وهو مظنة العذر ولهذا مسح على العمامة بعد مسح الناصية كما هو ظاهر من سياق مسلم في حديث المغيرة بن شعبة قلنا قد روى عنه مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامة ولا تعرض لسفر وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه وهو مرسل لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا أخرجه أبو داود من حديث أنس وفى اسناده أبو معقل لا يعرف حاله فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر وحصلت القوة من الصورة المجموعة وهذا مثال لما ذكره الشافعي من أن المرسل يعتضد بمرسل آخر أو مسند وظهر بهذا جواب من أورد أن الحجة حينئذ بالمسند فيقع المرسل لغوا وقد قررت جواب ذلك فيما كتبته على علوم الحديث لابن الصلاح وفى الباب أيضا عن عثمان في صفة الوضوء قال ومسح مقدم رأسه أخرجه سعيد بن منصور وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك مختلف فيه وصح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس